أحمد بن علي القلقشندي
200
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكتبت لدى بالياء لانقلابها ياء في لديك . وأما كلا ، فالصحيح من مذهب البصريين أنها تكتب بالألف ، لأن ألفه عن واو ، ومن زعم أنها عن ياء كالمعى ، كتبها بالياء . وأجاز الكوفيون كتبها بالياء وهو خطأ على مذهبهم ، لأن الألف عندهم للتثنية ، وألف التثنية لا يجوز أن تكتب ياء لئلا يلتبس المرفوع بغيره . وقياس كلتا عند البصريين أن تكتب ياء ، وشذ كتابتها بالألف . قال ابن قتيبة : والذي أستحبّه أن تكتب كلا وكلتا في حال الرفع بالألف ، وفي حالتي الجرّ والنصب بالياء ، فإذا قلت : أتاني كلا الرجلين أو كلتا المرأتين ، كتبته بالألف ، وإذا قلت : رأيت كلي الرجلين أو كلتي المرأتين كتبته بالياء ، لأن العرب قد فرقت بينهما في اللفظ ( 1 ) فقالوا : رأيت الرجلين كليهما ، ومررت بالرجلين كليهما ، ومررت بالمرأتين كلتيهما ، وقالوا : جاءني الرجلان كلاهما ، والمرأتان كلتاهما . وتترى إن لم تنوّن فألفها للتأنيث ، وإن نوّنت فهي للإلحاق ؛ وقياسها أن تكتب بالياء . ومن زعم أنه فعل ، فألفه بدل التنوين كألف صبرا ، فهو قياسه . ووقع في كلام ابن البادس أن تترى في الخط بياء ، وهو خلاف المعروف . تنبيه لو اتصل الاسم الذي يكتب بالياء بضمير متصل ، نحو : رحاك ، وقفاك ، وملهاك ، ومرعاك ، فقيل يكتب بالياء كحال عدم اتصالها ، فيكتب على هذه الصورة : رحيك ، وقفيك ، وملهيك ، ومرعيك . قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان رحمه اللَّه : واختيار أصحابنا فيه بالألف إذا .
--> ( 1 ) أي مع المكنى